السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
28
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
لقد هبّ إثر ذلك صراع احتدم بين الفريقين ؛ الفريق الذي أخذ جانب الخلافة ومال إليها ، والفريق الذي التزم جانب الحق المطلق . وكان هنا دور الإمام علي ( عليه السلام ) حاسما في توجيه شيعته للحركة في خط مزدوج متواز ، يجمع بين مهمة الدفاع بإصرار عن أصولهم العقيدية والمثابرة في المنافحة عن حيثية الاسلام ، وبين الدفاع الواقعي عن وحدة الصف الاسلامي والذبّ عن المبادئ الانسانية والعالمية السامية التي تنطوي عليها آخر رسالات السماء . في ظلال توجيهات الإمام علي عاش الشيعة هذه الروح عمليا في الدفاع عن الخطين معا باصرار ومثابرة . لقد كان رائد الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الدفاع عن المصلحة الاسلامية - وليس الاسلام المصلحي ! - إذ أدرك ( سلام اللّه عليه ) أن بقاء الدين الجديد واستمرار الاسلام ، منوط بتفهّم الأوضاع الفعلية التي كان يعيشها المجتمع آنئذ ، وبالتعاطي السليم مع تلك الأوضاع . لذلك لم يبادر إلى الحرب من أجل إحقاق حقه ، كما لم يتوسّل بالسيف من أجل الامتناع عن البيعة « 1 » ، لكي لا يوفّر لأعداء الاسلام المتربصين ، ثغرة ينالون خلالها من المجتمع الاسلامي الفتيّ ،
--> ( 1 ) يراجع فيما اكتنف موقف الامام هذا ، كتب التأريخ التي توفّرت على بيانه ، كما يمكن العودة إلى العلّامة شرف الدين في كتابه « المراجعات » ( ص 261 - 265 ) وكتاب « السقيفة » للعلامة المظفّر ، فصل « عليّ مع الخلفاء » . وثمة إشارة إلى أصل الموضوع في حديث مرويّ عن الإمام المهدي ( عجّل اللّه فرجه ) يلاحظ في : بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 181 ؛ وكمال الدين ، الصدوق ، ج 2 ، ص 485 ، طبعة طهران .